أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

266

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والثانية أن الإشارة إلى كلّ ما تقدّم ، وفيه سيّئ وغير سيّئ . وقوله : سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ « 1 » أي حلّ بهم ما يسوءهم . قوله : دائِرَةُ السَّوْءِ « 2 » قرئ بالضم والفتح « 3 » ، أي أحاط بهم السّوء إحاطة الدائرة بالشيء ، فلا انفلات لهم منه . ولنا فيه كلام مشبع في « الدرّ » و « العقد » وغيرهما . قوله : وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً « 4 » أي هلكة ونحوها . س ود : قوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ « 5 » . السّواد : حمله بعضهم على حقيقته ، وهو اللون المعروف والمقول في تعريفه : اللون القابض للبصر عكس البياض فإنه المفرّق للبصر . وقال : هو أنّ اللّه تعالى يسوّد وجوههم تسويدا محسوسا ليعرفهم أهل المحشر . وعليه قوله : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ « 6 » . وقيل : ابيضاض الوجوه واسودادها ، كناية عن الإيمان والكفر وأثرهما ، وذلك أنّ وجه الصادق المطمئنّ يستنير بضوء . ووجه الكاذب الخائف كأنما نسف رمادا . قوله تعالى : وَسَيِّداً « 7 » السيّد : من ساد قومه أي فاقهم . وأصله سيود فاعل ، وأصل ذلك من قولهم : سواد الناس ، يعنون أشخاصهم . ولا يفارق سوادي سواده ، أي شخصي شخصه ، فكأنه قام مقام جماعة . والسيّد : البعل أيضا ، ومنه قوله تعالى : وَأَلْفَيا

--> - لابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وافقهم الحسن والأعمش ، والقراءة الآخرة للباقين . وفي مختصر الشواذ لابن خالويه ( ص 76 و 77 ) : قرأ « سيئاته » على الجمع ابن أبي إسحاق ، و « سيّياته » أبو بكر الصديق . « سيئا » في بعض المصاحف ، وفي بعضها « سيئات » . ( 1 ) 77 / هود : 11 . ( 2 ) 98 / التوبة : 9 . ( 3 ) يقول الفراء : وفتح السوء هو وجه الكلام وقراءة أكثر القرّاء . وقد رفع مجاهد السين في موضعين ها هنا وفي الفتح . فمن قال « السّوء » فإنه أراد المصدر من سؤته سوءا و . . . ومن رفع السين جعله اسما ( معاني القرآن : 1 / 450 ) . ( 4 ) 11 / الرعد : 13 . ( 5 ) 106 / آل عمران : 3 . ( 6 ) 40 و 41 / عبس : 80 . ( 7 ) 39 / آل عمران : 3 .